محمد الريشهري

57

حكم النبي الأعظم ( ص )

لكان كلام اللّه تعالى فُسِّر في أهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه وآله بشكل آخر غدًا . من هنا ، لم يدعُ صلى اللّه عليه وآله زوجته إلى تناول الطعام استثناءً . نزل جبريل الأمين عليه السلام بهذه الآية : " إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً " فمدّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله الكساء الخيبريّ على صهره ، وَابنته ، وولديه ، وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه ، فقال : " هؤُلاءِ أهلُ البَيتِ ، فَأَذهِب عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهِّرهُم تَطهيرًا " . وفي رواية أخرى : " اللّهُمَّ هؤلاءِ أهلُ بَيتي وخاصَّتي ، اللّهُمَّ أذهِب عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهِّرهُم تَطهيرًا " . وفي رواية أخرى : " اللّهُمَّ هؤُلاءِ آلُ مُحَمَّدٍ ، فَاجعَل صَلَواتِكَ وبَرَكاتِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ " . إلى هنا كانت امّ سلمة قرب الحجرة ، وهي تشهد هذا الحدث النورانيّ المعنويّ بشكلٍ من الأشكال ، فلم يُطاوعها قلبها ، فتقدّمت ورفعت جانبًا من الكساء لعلّها تستمتع بهذه الأجواء النورانيّة ، لكنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله جرّ الكساء من يدها ، ومنعها من الدخول في أجواء أهل بيته القرآنيّة . ويبدو أنّ امّ سلمة قد ساءها ذلك فقالت : ألست من أهل البيت ؟ فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : " إنَّكِ إلى خَيرٍ ، إنَّكِ مِن أزواجِ رَسولِ اللّهِ " . 3 جوّ الحادثة إذا تأمّلنا في حادثة الكساء والأحاديث الواردة فيها ، تبيّن لنا بجلاء أنّ هذه الحادثة ليست كما تصوّرها بعض الكتّاب بأنّها حادثة عاديّة اكتسبت شأنًا فيما بعد ؛ بل هي حادثة تُعدّ من أخصّ الحوادث في تاريخ السيرة النبويّة في سياق التعريف بأئمّة المجتمع الإسلاميّ وقادته في المستقبل ، ويعود ذلك إلى الجوّ الخاصّ للحادثة